محرر الشؤون الدولية -
في يونيو الماضي، حذَّر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إيران من أن «مقتل أميركي في العراق سيكون اجتيازاً لخط أحمر». ويبدو أن هذا السيناريو بدأ يتحقّق فعلاً، لا بل تجاوزته طهران إلى مستويات تحدٍّ أكبر، لتصحو بغداد، أمس، على محاصرة محتجّين من أنصار الميليشيات المدعومة إيرانياً سفارة واشنطن في بغداد، وبدئهم تشييد خيام للاعتصام أمامها.
كما أعلن متظاهرون في ساحة التحرير تنديدههم بالقصف الاميركي لمقرات «حزب الله» العراقي، مطالبين بطرد السفير الأميركي.
وربما بات حشد الجمهور الآن حول سفارة أميركا في بغداد، وقواعدها العسكرية (كما هدد قادة في الحشد الشعبي) إحدى أدوات إيران في معركتها مع الولايات المتحدة، كما انها وسيلة فعّالة للتخلّص من الاحتجاجات التي اجتاحت العراق منذ 3 أشهر، مطالبة بإنهاء الوصاية الايرانية على العراق.
وفي سيناريو يعيد إلى الأذهان محاصرة الإيرانيين للسفارة الأميركية في طهران، قد تعمد إيران عبر وكلائها في العراق إلى وسيلة الضغط الشعبي بديلا عن المواجهة المباشرة مع القوات الاميركية، فهي مكلفة جدّاً، ولها تداعيات كبيرة. وفي ما يلي أبرز تطوّرات العراق:
إحراق بوابات
بحضور قادة وعناصر من ميليشيات الحشد الشعبي، أحرق محتجون إحدى بوابات السفارة الأميركية في بغداد، أمس، إضافة إلى نقاط أمنية حولها، احتجاجا على الغارة الأميركية الأخيرة.
وحاول المحتجون اقتحام السفارة، لكن قوات الأمن العراقية أطلقت قنابل الغاز المسيلة للدموع.
وتجمهر آلاف المحتجين أمام البوابة الرئيسة للسفارة، كما شرع بعضهم في نصب خيام أمام السفارة، التي تقع داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين، حيث هناك مقرات حكومية وسفارات دول.
وظهر في فيديو تداوله مغرّدون، جنود من «المارينز» داخل السفارة، لا يفصل بينهم وبين المتظاهرين إلا باب زجاجي.
لا إجلاء للموظفين
من جهته، نفى مصدر في السفارة صحة الأنباء حول إجلاء السفير الأميركي في العراق ماثيو تولر أو موظفي السفارة، موضحاً أن الموظفين لا يزالون في مبنى السفارة، وأن السفير خارج العراق في إجازة رسمية.
وكان مسؤولان في وزارة الخارجية العراقية أكدا إجلاء تولر وموظفي السفارة من بغداد.
وفي وقت سابق، أعلنت «الخارجية» العراقية عزمها استدعاء السفير الأميركي لإبلاغه بإدانة الحكومة للقصف الذي استهدف مقرات «حزب الله» العراقي. وذكر بيان صادر عنها أنه سيجري التشاور مع الدول الأوروبية المشاركة في التحالف الدولي للخروج بموقف موحّد حول مستقبل قوات التحالف في العراق.
وكانت واشنطن اتهمت السلطات العراقية بأنها لم تبذل الجهود اللازمة من أجل «حماية» مصالح الولايات المتحدة. وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية: «من مسؤوليتها وواجبها أن تحمينا، وهي لم تتّخذ الخطوات المناسبة لذلك».
قادة «الحشد»
ونشر مغرّدون صورا تظهر قادة في «الحشد»، مثل زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، مع أمين عام منظمة بدر، هادي العامري، ومؤسس كتائب «حزب الله» أبو مهدي المهندس، وقائد ميليشيا سرايا الخراساني حامد الجزائري، خلال توجههم نحو السفارة في بغداد، بنيّة الاعتصام.
وقال الخزعلي عن السفارة الامیركية في بغداد: «هذا المكان هو مكان التآمر على العراق، وهو أيضاً مكان لدعم الجوكر والمخربين»، في إشارة الى التدخّل للتخريب في التظاهرات التي يشهدها العراق منذ الأول من أكتوبر الماضي. وأضاف: «ثبت أنها سفارة تعمل ضد العراق.. هذا المكان تُدار منه كل عمليات التخريب في البلد، وتُنتهك من خلاله سيادة العراق».
صواريخ الحقد
وفي تغريدة، كتب الخزعلي، مخاطباً الاميركيين: «العراقي لا ينسى وعده، عشر سنوات مرت على اتفاقية جلاء القوات الاميركية من العراق، ولا تزال دماء أبنائنا تُراق بدم بارد من قبل صواريخ الحقد الأميركي». وأضاف: «هذه المرة سنقول لكم إننا موجودون، ولن نسمح لكم بالرعونة مرة اخرى، وإن عدتم عدنا».
من ناحيته، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبدالمهدي إن أي اعتداء على السفارات والممثليات هو فعل ستمنعه بصرامة القوات الأمنية، وسيعاقب عليه القانون، مطالبا المحتجين بالابتعاد عن جميع مجمعات السفارة الأميركية في بغداد.
وكان عبد المهدى أكد أن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أبلغه هاتفياً بالضربات الجوية، وأقر بعلمه بالغارات، قائلاً إنه حاول منعها.
رد انتقامي
وتحدث مسؤولون أميركيون عن احتمال قوي لرد إيران عسكرياً على غارات واشنطن الأخيرة على كتائب «حزب الله» العراقي. وقالوا إنهم يتابعون الوضع عن كثب، تحسّباً لأي إجراءات انتقامية تأتي ردا على الضربات الجوية الأميركية. وأضافوا إنهم ليس لديهم شك في أن الجماعة المسلّحة سترد بطريقة ما قد تؤدي إلى زيادة جديدة في التوتّر بين الولايات المتحدة وإيران. وأفاد مسؤول عسكري: «أعتقد انهم (كتائب حزب الله) سيردون». وأردف مسؤول عسكري آخر ان هناك قلقاً من احتمال أن تقود الأحداث التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية إلى دائرة من الأعمال الانتقامية.
مواجهة عسكرية
وفي هذا الصدد، رجحت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نشوب مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا، معتبرة ذلك فرصة سانحة لتل أبيب، وداعية إلى القيام بـ«عمل عسكري وقائي» أميركي ـــــ إسرائيلي ضد إيران.
وذكرت أن «2020 عام للمواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، ويبدو أن حجر الدومينو الأول في طريق المواجهة سقط منذ هذا الأسبوع، مع تبادل الضربات على الأرض العراقية بين الجيش الأميركي والميليشيات المؤيدة لطهران».
وقدّرت أن «الصدام القريب يسرّع اشتعالين؛ الأول: هو النشاط العسكري الإيراني المباشر، ومن خلال مبعوثين ضد الولايات المتحدة وحلفائها، في حال قررت طهران إدخال تل أبيب في صورة الضغوط على واشنطن. والثاني: خرق الاتفاق النووي».
