محمد علي -
لطالما خططت دول الخليج لتشجيع السياحة البينية بين مواطنيها والحد من «الهجرات الجماعية» إلى أطراف الدنيا التي تستنزف مليارات الدولارات دون أي نصيب حقيقي من تلك الأموال لـ«أهل البيت الخليجي»، وبذلت كل دولة جهودها من إنشاء المرافق السياحية وتنظيم الفعاليات المتميزة لجذب أكبر عدد من مواطني الخليج.
ونجحت الشقيقة السعودية في تطبيق خططها في هذا الشأن، وها هي تجني ثمار «التغيير» الذي اعتزمته قيادتها رغم ظروف المنطقة، إذ وضعت نفسها بقوة على الخريطة السياحية الخليجية بالفعاليات الكبرى والمتميزة لهيئة الترفيه، لاسيما موسم الرياض وأنشطته المتميزة وحفلات إحياء رأس السنة التي جذبت آلاف الخليجيين.
ولم يَدُر بخلد أحد قبل فترة وجيزة أن الكويتيين الذين كانوا يولون وجوههم شطر أوروبا وآسيا، أو دبي سيتوجه الآلاف منهم هذا العام إلى السعودية، لقضاء عطلاتهم وسط مجتمع منا وفينا، يشاركنا العادات والتقاليد ذاتها فهم خرجوا من ديرتهم إلى ديرتهم الثانية.
يدعو إقبال الكويتيين على السفر إلى فعاليات السعودية الترفيهية الحكومة إلى الوقوف على أسباب بطء تحركها في المشاريع السياحية والترفيهية، رغم أن الكويت كانت يوما «هوليوود الخليج»، وقبلة عمالقة الغناء فكانت مسارحنا ومنشآتنا الفنية عامرة بمواطني دول الخليج للاستمتاع بعطلتهم في «عروس الخليج».
سر النجاح!
نجاح كبير تحقق لمواسم السعودية التي انبثق عنها موسم الرياض وسار بالتزامن معه موسم العلا «شتاء طنطورة» وموسم حائل، وكان السر وراء تفوق هذه المواسم التخطيط الجيد والدراسة المتأنية لواقع المنطقة وتوجهات الجمهور وتحديد الشرائح المستهدفة لتأتي الفعاليات متنوعة تلائم جميع أفراد الأسرة بين الحفلات الغنائية لنجوم الأغنية العربية، والتي تنوعت في تركيباتها بين الطربي والشبابي، إلى جانب العروض المسرحية ذات الصبغة الأسرية، مرورا بالأنشطة الترفيهية التي تستهدف جميع افراد الأسرة.
ولكن كيف روجت هيئة الترفيه لمواسمها المختلفة؟ وكيف وصلت إلى الجمهور الخليجي، لا سيما الكويتيين لتغيير وجهتهم خلال عطلة رأس السنة؟ أسئلة تفرض نفسها على المشهد وتجعلنا نستدعي آلية عمل سارت عليها هيئة الترفيه منذ فترة إلى ان تحقق لها هذا النجاح.
أسلحة إعلامية
حشدت الهيئة جميع أسلحتها الإعلامية التقليدية منها مثل إعلانات الشوارع التي انتشرت في الكويت في الطرقات وعبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، ولم يغفل القائمون على هيئة الترفيه مدى فاعلية مشاهير التواصل الاجتماعي في الكويت وقوة تأثيرهم ليس في المتابعين بالديرة فقط وإنما في جميع دول الخليج، فتابعنا حضورهم للعديد من الحفلات مثل «حمد قلم» الذي حرص على توثيق تواجده في حفل «ميدل بيست الموسيقي» ونزال الدرعية وليلة السندباد وغيرها من الفعاليات، أيضا الإعلامي علي نجم وهو أحد ابرز المؤثرين بمواقع التواصل الاجتماعي وتصدى لتقديم ليلة «سهم»، كما وثق حضوره موسم الدرعية في ليلة «تركي»، «بعض من ذكرياتي» إلى جانب نورة العميري وفرح الصراف وفاطمة المؤمن وعبد المحسن الكوت التقوا جميعا في موسم الرياض فكان لحضورهم دور مؤثر وداعم وتم توظيفهم بذكاء للترويج لفعاليات مواسم السعودية بين الجمهور الكويتي، فأتت تلك الفكرة بثمارها وتابعنا كيف توافد الكويتيون بغزارة على الرياض.
وعي وفكر
كان برنامج مواسم السعودية ضخما ودسما ينم عن وعي وفكر ودراسة متأنية لمتطلبات الجمهور، ولم تأت اختيارات الحفلات من فراغ، بل وفق شعبية الأسماء التي شاركت ومدى تأثيرها، فتم حشد رموز الأغنية الخليجية من الكويت على سبيل المثال سجل ثلاثي الفنانين الكبار حضورا مكثفا في مواسم المملكة لا يقارن بحفلاتهم في الكويت خلال العام الماضي، وهم سفير الأغنية الخليجية عبدالله الرويشد والقيثارة نوال التي كانت الأكثر مشاركة في الحفلات وبلبل الخليج نبيل شعيل، من جهة اخرى تم تكريم صناع الأغنية السعودية بمشاركة نجومها محمد عبده وعبادي الجوهر وراشد الماجد عبر ليال ساحرة، حيث تابعنا «ليلة سهم» و«ليلة ياسر بوعي» و«ليلة عراب الطرب» و«ليلة عباديات» و«ليلة السندباد».
كما اتاحت الهيئة الفرصة امام نجوم الأغنية الشبابية، خصوصا في المملكة مثل داليا مبارك وأصيل أبو بكر سالم وجابر الكاسر وغيرهم كما تم استدعاء مطربين من مختلف انحاء الوطن العربي مثل تامر حسني وعمرو دياب وشيرين وأنغام ونجوى كرم وراغب علامة وإليسا وغيرهم الكثير وتم توزيع الحفلات جغرافيا فتحقق للهيئة العامة للترفيه ما كانت تتطلع إليه من نجاح، وعلى مدار شهرين ونصف الشهر من العمل المتواصل كانت النتيجة الطبيعية ان تختتم هيئة الترفيه العام بحفلين بالتزامن مع احتفالات العالم برأس السنة.
ولعل المتابع لفعاليات مواسم السعودية قد يعتقد ان النصيب الأكبر للحفلات الغنائية وبطبيعة الحال يصبح الشباب هم الفئة الأولى المستهدفة، ولكن يكفي جولة في الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للترفيه ليدرك الباحث عن عطلة نهاية عام مختلفة ان هناك فعاليات موازية تناسب جميع افراد الأسرة مثل المسابقات الاجتماعية والالعاب الترفيهية لتنويع وإثراء التجربة الترفيهية وتوفير خيارات تلائم كل شرائح المجتمع من مواطنين ومقيمين وتناسب مستويات الدخل المختلفة، بل ان الموقع أتاح أيضا خاصية الحجز وتوفير فنادق وتنقلات داخلية ومرشد سياحي لمن يرغب في السفر إلى أي من المناطق التي تقام فيها المواسم.
سحب البساط
وفي الوقت الذي اقتصرت فيه الحفلات في الكويت على أمسية جمعت بين أصالة ومطرف المطرف يوم 26 ديسمبر، وحفل آخر للفنان السعودي عبادي الجوهر والفنانة الإماراتية شمة حمدان يوم الجمعة 27 ديسمبر، وحفل ثالث سيقام مساء غد الخميس للفنانة إليسا، نجد أن مواسم السعودية اعدت برنامجا ضخما سحب البساط من تحت أقدام الجميع ووضع الرياض تحديدا في دائرة الضوء، ليختتم فنان العرب محمد عبده والفنان المصري إيهاب توفيق 2019، من ثم يستقبل حسين الجسمي وأسماء لمنور العام الجديد في سمرات شتاء طنطورة بحفل يقام غدا الخميس، اما يوم الجمعة 3 يناير فيشهد الاحتفاء بأخطبوط العود عبادي الجوهر في «ليلة عباديات» ضمن ليالي الأساطير.
ولم تتوقف مظاهر الاحتفاء بالعام الجديد عند هذا الحد، اذ يلتقي الجمهور الخليجي والعربي الفنان عبدالله الرويشد يوم السبت 3 يناير في حفل يجمعه بالفنانة المصرية أنغام واللبنانية مريام فارس، بينما يشهد مهرجان الرياض للعود الذي يقام يومي 4 و5 يناير مشاركة ضخمة لعدد من نجوم الأغنية العربية، منهم كارول سماحة ومروان خوري وهاني شاكر وأنغام.
جسور التواصل
وكان لافتا حرص الهيئة العامة للترفيه على مد جسور التواصل مع مختلف المجتمعات العربية، فتضمن موسم الرياض أيضا ليلة سودانية، وأخرى مغربية، وثالثة مخصصة للفن اليمن.. ثراء كبير وتوثيق لحقب مهمة في تاريخ الأغنية العربية. ولم يتوقف الأمر عند حد الحفلات، بل تابعنا كيف استقطبت الهيئة عروضا مسرحية من الكويت حققت نجاحا كبيرا، مثل «عنتر المفلتر» للفنان طارق العلي، و«ليلة زفته» للفنان حسن البلام، و«خطوات الشيطان» للفنان عبدالعزيز المسلم.
42208 سيارات عبرت برًا في يومين
راشد الشراكي
كشفت مصادر في الإدارة العامة للمنافذ لـ القبس عن عبور 42 ألفا و208 سيارات يومي 30 و31 ديسمبر من الكويت إلى السعودية.
وأوضحت أن 31350 سيارة عبرت منفذ النويصيب، فيما اجتازت 10858 سيارة منفذ السالمي. وأكدت المصادر ان رجال المنافذ بذلوا جهودا كبيرة لتسيير حركة السيارات ومنع حدوث ازدحام أو تكدس.

10 ملايين زائر.. والعدد فاق المتوقع
أعلنت الهيئة العامة للترفية بالمملكة العربية السعودية، أن عدد زوار موسم الرياض وصل إلى 10 ملايين زائر حتى منتصف ديسمبر. وحقق موسم الرياض، وهو الأضخم في الشرق الأوسط، نجاحًا منقطع النظير، على كل الأصعدة سواء من حيث الفعاليات أو عدد الزوار.
ويقدم موسم الرياض أكثر من 100 فاعلية خلال فترة تزيد على شهرين بـ12 منطقة محددة، وكان من المتوقع أن يصل عدد الحضور إلى 7 ملايين و500 ألف، إلا أن الموسم حقق نجاحًا منقطع النظير، بعدما كسر عدد زواره حاجز 10 ملايين زائر.
زهرات من موسم الرياض
- تعد القيثارة نوال الأكثر حضوراً بين المطربين الكويتيين في موسم الرياض.
- شهد موسم الرياض السبق في إعادة النجم المغربي سعد لمجرد للأضواء، بعد ما عاناه 3 سنوات.
- وثق موسم الرياض عودة الفنان ناصر القصبي للمسرح بـ«الذيب في الجليب»، برؤية وإخراج الفنان الكويتي محمد الحملي، كذلك إطلالة الفنان المصري أحمد عز في مسرحية «علاء الدين».
جرى استقطاب عدد من نجوم الأغنية الكويتية الشباب، مثل عيسى المرزوق وبدر الشعيبي، في وقت يعاني فيه الشباب في الكويت من ندرة الحفلات.
تكريم خاص
شهد موسم الرياض تكريمًا خاصًا لاسم الراحل أبوبكر سالم وفنان العرب محمد عبده، إذ أعلن رئيس الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، إطلاق اسم الفنان الراحل أبوبكر سالم، وكذلك اسم فنان العرب محمد عبده على مسرحين في العاصمة يحتضنان حفلات موسم الرياض.
وقال عبر حسابه: «يا بلادي واصلي، والصوت لا يذبل ولا يتلاشى، تكريمًا للفنان الراحل أبوبكر سالم، وتقديرًا للفن الأصيل، تم تغيير اسم المسرح المفتوح في موسم الرياض، ويتسع لـ6 آلاف مقعد ليصبح مسرح أبوبكر سالم».
وأضاف: «فوق هام السحب، وفي ذاكرة الوطن، نكرم رموز الأغنية السعودية، وفنان العرب والطرب بتغيير اسم المسرح المغلق في موسم الرياض ويتسع لـ22 ألف مقعد إلى مسرح فنان العرب محمد عبده».
وحظيت هذه المبادرة باهتمام كبير، لتكريم رمزين أسهما في تطور الأغنية ونشر التراث الموسيقي للجزيرة العربية ونالت إعجاب جمهور الفن وتقديره، لا سيما أن أبوبكر سالم ومحمد عبده يعتبران مدرسة متفردة في الموسيقى والأغنية منذ أكثر من 5 عقود، وهما يغنيان للوطن والحب ويجسدان المشاعر الإنسانية بكل تفاصيلها.
140 رحلة جوية في 5 أيام
محمد المصلح
كشفت الإدارة العامة للطيران المدني ان اجمالي الرحلات الجوية المغادرة والقادمة من السعودية بلغت 140 رحلة جوية على متنها ما يقارب 21 ألف راكب خلال عطلة رأس السنة الميلادية.
وبينت إحصائية «الطيران المدني» خلال الفترة من 31 ديسمبر وحتى 4 يناير، التي حصلت القبس على نسخة منها ان جدة والرياض تصدرتا أكثر المدن في السعودية من حيث الرحلات المغادرة والقادمة، حيث بلغت الرحلات الى جدة 86 رحلة على متنها 12779 راكبًا، في حين بلغت رحلات الرياض 52 رحلة على متنها 7667 راكبًا، فضلًا عن الرحلات الأخرى المحدودة المتجهة الى الدمام والمدينة المنورة والطائف.
وذكرت الإحصائية أن إجمالي الرحلات الى السعودية تمثل ما نسبته %9 من اجمالي المسافرين خلال عطلة رأس السنة والبالغ عددهم ربع مليون مسافر.
هيئة الترفيه تنفي الاحتفال بـ«الكريسماس»
قالت الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية إنها لم ترخص لإحدى الفعاليات للاحتفال برأس السنة الميلادية (الكريسماس) في مركز ملهم بمحافظة حريملاء بمنطقة الرياض.
وقالت الهيئة في بيان بثته وسائل الإعلام السعودية إنها لم ترخص لفعالية الاحتفال برأس السنة الميلادية في مركز ملهم بمحافظة حريملاء بمنطقة الرياض، نافية ما جرى تداوله في منصات التواصل الاجتماعى حول هذا الشأن.
