أيام قليلة تفصلنا عن توديع سنة ٢٠١٩، ونستقبل العام الجديد بأحلام جديدة، وخطط حديثة أو مؤجلة، وآمال بالأفضل ﻷسرنا وأوطاننا وأنفسنا. شهدنا في الكويت انتخابات هي اﻷكثر سخونة لرابطة اﻷدباء منذ تأسيسها، وصدور أعمال مهمة مثل «ضفاف أخرى» لفهد الهندال، و«شجون الحكايا» لمحمد جواد، وروايات أكدت نجومية كتّاب مثل عبدالله البصيص وسعود السنعوسي وبثينة العيسى، وتألق مكتبات «تكوين» و«كلمات» و«صوفيا» بالعمل الثقافي.
وعربيا، شهدنا فوز الروائية العمانية جوخة الحارثي بجائزة مان بوكر الدولية رفقة المترجمة الأميركية مارلين بوث عن روايتها «سيدات القمر»، وصدرت أعمال وترجمات أضافت الكثير للمشهد الثقافي العربي، مثل «موت الحقيقة»، و«نظام التفاهة»، وكتاب «في أثر عنايات الزيات» للشاعرة إيمان مرسال.
وعلى طريقة إليوت في افتتاحية قصيدة اﻷرض اليباب: «نيسان يا أقسى الشهور»، نكتب: ٢٠١٩ يا أقسى السنين، رغم اﻹضاءات التي ذكرناها. إذ نودع عاما سالت فيه دماء الشباب في العراق واليمن وفلسطين والسودان في سبيل مستقبل أفضل، عام كثرت فيه الخسارات على المستويين الشخصي والعام.
وفاة فيصل شقيق الشاعر محمد المغربي، والدكتور قيس الياسري، والد الشاعر سعد الياسري، وكذلك والد الشاعرة تهاني فجر؛ كانت خسارات قاسية، لهم ولنا، أصدقائهم ومحبيهم، فما يجمعنا بهم أكبر من اهتمام مشترك بالثقافة واﻵداب، ونحب فيهم إنسانيتهم ووعيهم بالحياة والصداقة والوفاء والحب. وآمل لهم ولمحبيهم سنة جديدة بلا أحزان.
وأشد صور وخسارات ٢٠١٩ المريرة؛ مشهد الرجال السائرين بمعاطفهم السميكة وأحذيتهم الثقيلة، الذين شقوا الثلوج، لدفن الصديق والقدوة الروائي ناصر الظفيري بعيداً عن وطنه الكويت، رغم انتصاره في معارك اﻷدب والغربة والمرض، تاركا وراءه المحبين الذين خسروه أديبا وإنسانا، وترك عندهم كتبا وذكريات وأحلاما بمستقبل أفضل لمن كتب ودافع عنهم.
وﻷن «اﻷمل يضغط على صاحبه كما يضغط اﻷلم»، مثلما كتب مريد البرغوثي في «رأيت رام الله»، آمل في السنة الجديدة ألا نصدم بفقدان عزيز، وأن تتآلف قلوب المختلفين في الساحة الثقافية، وأن تزهر دماء الشباب الثائر في الوطن العربي إلى واقع جميل ومستقبل واعد، وأن يستمر تألق وعطاء من أنجز وأبهر في 2019.
عبدالوهاب سليمان
